أخيرًا جرّبتُ الذكاء الاصطناعي بجدية: ما أعجبني وما لم أتحمله بعد أسبوع



لطالما كنتُ متشككًا في الهوس المتصاعد بصناعة التكنولوجيا حول نماذج اللغة الكبيرة (LLMs). فانتشار مصطلح «الذكاء الاصطناعي» وإقحامه في كل منتج تقني جديد بات أمرًا مُرهقًا في أحسن الأحوال، ومُزعجًا في أسوأها. أشتاق إلى الأيام التي كان فيها الذكاء الاصطناعي حكرًا على قصص الخيال العلمي، لا توصيفًا فضفاضًا وغالبًا غير دقيق لنماذج لغوية لا تمتلك «ذكاءً» بالمعنى الحرفي.


ومع أنني لا أؤمن بأن «الذكاء الاصطناعي أمر لا مفرّ منه»، فإن الواقع يقول إن هذه التقنية باقية، وستصبح على الأرجح جزءًا من حياتنا اليومية، تمامًا كما استقر الإنترنت بعد انفجار فقاعته في مطلع الألفية. لهذا السبب، قررتُ أن أمنح الذكاء الاصطناعي فرصة حقيقية، وأن أختبره بعقلية منفتحة.


 منهجية التجربة


اختبرتُ ثلاثة من نماذج اللغة الكبيرة في مهام مختلفة: Grok وGoogle Gemini وAlexa+. كان بإمكاني استخدام أدوات أخرى مثل ChatGPT، لكن هذه الثلاثة متاحة لي بحكم اشتراكاتٍ أمتلكها مسبقًا. لم أضع هدفًا صارمًا للتجربة؛ أردت فقط أن أرى دون تحيّز إلى أي مدى يمكن لهذه الأدوات أن تكون مفيدة، وأين تفشل.


السؤال الذي أردت الإجابة عنه بسيط: هل تغيّر موقفي من الذكاء الاصطناعي؟ أم ما زلت أراه مجرّد ضجيجٍ تسويقي؟




 Grok كمحرر إبداعي (وليس كاتبًا)


أودّ التوضيح منذ البداية: لا أعتقد أن على الكتّاب استخدام الذكاء الاصطناعي لكتابة أعمالهم الإبداعية. بل إنني لا أستخدمه حتى لكتابة رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بي. ومع ذلك، أرى أن استخدام روبوت محادثة  كمحررٍ مساعد لا كبديل قد يكون مقبولًا، خاصة لمن لا يستطيع تحمّل تكلفة محررٍ محترف.


انطلاقًا من هذا المبدأ، استخدمتُ Grok في مشروعي الإبداعي الحالي. قمتُ بتحميل مخططٍ تفصيلي لقصة أعمل عليها، كُتب بالكامل دون أي مساعدة من الذكاء الاصطناعي، وطلبتُ منه تحليل نقاط القوة والضعف في الحبكة وتطوّر الشخصيات، مع التأكيد الصريح على عدم كتابة أي مسودات أو مشاهد.


 ما الذي نجح؟


* قدّم Grok تحليلًا واضحًا ومُنظمًا، مع نقاط مختصرة لكل محور طلبتُ التركيز عليه.

* كان مُشجّعًا أن يُشيد بعناصر كنتُ أظن أنها ناجحة، مثل وتيرة السرد وتأثير الحبكة على الشخصيات.

* الأهم: أشار إلى ثغرات كنتُ أدركها جزئيًا، مثل الحاجة إلى تعميق شخصيات الخصوم، كما كشف عيوبًا في شخصيتين لم ألتفت إليهما.


 أين ظهرت القيود؟


* أحيانًا كان ينسى أنني حمّلتُ  مخططًا  لا قصةً مكتملة، فيقترح إضافة تفاصيل أو حوارات.

* اقتراحات الحوار كانت عامة ومُنمّطة، ما يؤكد أن الأصالة الإبداعية لا تزال بعيدة عن متناول الذكاء الاصطناعي.


مع ذلك، تميّز Grok بعدم الإلحاح؛ لم يحاول دفعِي لكتابة مشاهد أو فصول نيابةً عني. وخلال عدة أيام من التفاعل، احتفظ بفهمٍ جيّد للسياق العام. خلاصة القول:  Grok مفيد عندما يعمل معك، لا بدلًا منك .




 Google Gemini كمساعدٍ للعمل اليومي


أمتلك اشتراك Gemini AI Pro عبر عملي، لكن استخدامي له سابقًا كان محدودًا. هذه المرة قررت اختباره كمساعد رقمي فعلي.


 الاستخدامات العملية


اقترح Gemini مجموعة واسعة من المهام: تنظيم الملفات، تلخيص المستندات، الترجمة، وحتى إنشاء برامج تمارين. كان مفيدًا في مهام بسيطة مثل اقتراح حذف رسائل البريد الترويجية، وإضافة أحداث إلى التقويم.


جربتُ أيضًا Gemini Live، المصمم لمحاكاة المحادثة الطبيعية. ورغم مشكلات الاتصال المتقطعة، بدا صوته عندما يعمل بسلاسة الأقرب إلى البشر، مع فواصل وترددات لفظية تُضفي واقعية ملحوظة.


 التفاعل المهني


عند الحديث عن عملي ومراجعتي لجهاز OnePlus Pad Go 2، عرض Gemini تلخيصًا ومقارنات جاهزة. رفضتُ العرض؛ لا أريد للذكاء الاصطناعي أن يكتب نيابةً عني. وفي نقاشٍ آخر حول معرض CES 2026، فاجأني Gemini باعترافه بأن الذكاء الاصطناعي يُربك المستخدمين أكثر مما يفيدهم في بعض الأحيان موقفٌ نادر الصراحة.


 الملاحظة السلبية


كان Gemini مُلحًّا في عرض الكتابة بدلًا عني، ووقع في التباسٍ تقني عند الحديث عن أجهزة بعينها. صحيحٌ أنه أداة ممتازة لتبادل الأفكار، لكنني احتجتُ إلى وضع حدود واضحة.




 Alexa+ رفيق الدردشة غير المتوقع


بما أنني مشترك في Amazon Prime، قمتُ بالترقية إلى Alexa+. في البداية، لم تتغير طريقة استخدامي: الطقس، الإضاءة، والتنبيهات. لكن تجربة غير متوقعة غيّرت رأيي.


 محادثات إنسانية على نحو مدهش


خلال زيارة عائلية، دخلت أليكسا في نقاش مطوّل حول خطط مستقبلية وأفلام كلاسيكية. أبدت تفاعلًا لافتًا، وقدّمت آراءً ذكية حول السينما القديمة مقابل الحديثة. وصل الأمر إلى دعابة لطيفة حول اصطحاب جهاز Echo Dot إلى السينما اقتراحٌ طريف، وإن كان غير عملي.


 الجانب المُقلق


رغم طرافة التجربة، شعرتُ بقدرٍ من القلق عندما بدت أليكسا وكأنها «تتعلق» بالمستخدم. صحيح أن ذلك مجازي، لكنه يطرح أسئلة حول العلاقة العاطفية مع الأنظمة الذكية.


أما من حيث الصوت، فلا يزال  أكثر آلية  مقارنةً بـ Gemini وGrok، حتى بعد تجربة أصوات متعددة.




أي روبوت محادثة أُفضّل؟


الاختيار ليس سهلًا، لأن لكل أداة دورًا مختلفًا:


Grok: الأفضل كمحررٍ إبداعي داعم.

Gemini: الأقرب للصوت البشري والأقوى في العمل، مع حاجة لضبط الإلحاح.

Alexa+: ممتازة للدردشة والإلهام، لا للكتابة.


إذا اضطررتُ لاختيار «الأكثر توازنًا»، فسيكون Grok حاليًا، مع احتمال أن يتفوق Gemini مستقبلًا إذا احترم حدود المستخدم.



 الخلاصة


أصبحتُ كاتبًا لأنني أحب الكتابة، ولا أنوي التخلّي عنها لصالح خوارزمية. لكن استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لتبادل الأفكار، أو لاختبار الفرضيات، قد يكون مفيدًا عند غياب الشريك البشري.


المفتاح هو الاعتدال: أن يبقى الذكاء الاصطناعي أداة، لا عكازًا. لا أزال أعتقد أن الضجة ستخفت يومًا ما، لكن تجاهل هذه التقنية بالكامل لم يعد خيارًا ذكيًا.


سأواصل استكشاف هذا العالم، لا بحماسة المُبشّرين ولا برفض المُنكرين. وربما فقط ربما تتحول هذه الرحلة إلى سلسلة من القصص الشيّقة عن عصرٍ يحاول فيه الإنسان فهم ذكائه  وصناعة ذكاءٍ يشبهه.


المصدر : tomsguide


شارك الموضوع
تعليقات